أبي منصور الماتريدي

91

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

شاكين في دينكم الذي أنتم عليه ، فتركتم ديني الذي أنا عليه بالشك ، [ ثم تدعونني إلى دينكم الذي أنتم عليه بالشك ، يذكر سفههم بتركهم إجابتهم بالشك ودعائهم إياه بالشك إلى دينهم لأن الشك ] « 1 » يوجب الوقف في الأشياء ، ولا يوجب الدعاء إليه إنما يوجب الدعاء إليه بطلان غيره لا الشك ، هذا - والله أعلم - محتمل وهو يخرج على وجهين أيضا : أحدهما : على الإضمار ، والآخر على المنابذة ، والإضمار ما ذكرنا : إن كنتم في شك من ديني الذي أدين به [ وأدعوكم إليه فإني لا أشك فيه ، هذا وجه الإضمار ، ووجه المنابذة : يقول إن كنتم في شك مما أعبد وأدين به ] « 2 » فلا تعبدون ذلك ولا تدينون به ، فأنا لا أعبد ما تعبدون ولا أدين ما تدينون ؛ وهو كقوله : لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ [ الكافرون : 6 ] . وقوله - عزّ وجل - : وَلكِنْ أَعْبُدُ اللَّهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ : والتوفي هو [ النهاية والغاية ] « 3 » في الإضرار ، وما تعبدون من الأصنام دونه لا يملكون توفيكم ولا الإضرار بكم إن لم تعبدوها ، يذكر سفههم ويلزمهم الحجة أن الذي يتوفاهم هو المستحق للعبادة لا الأصنام التي تعبدونها . وقوله - عزّ وجل - : وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ : يشبه أن يكون قوله : مِنَ الْمُؤْمِنِينَ من المرسلين ؛ كقوله : إِنَّهُما مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ [ الصافات : 122 ] ، وقال : إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ [ الصافات : 81 ] فعلى ذلك هذا . ويحتمل الإيمان نفسه على ما نهي أن يكون من المشركين أو الشاكين ؛ فعلى ذلك أمر أن يكون من المؤمنين المخلصين له المسلمين أنفسهم ، والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - : وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً أي : أمرت أن أقيم نفسي لله خالصة سالمة لا أشرك فيها غيره ولا أجعل لسواه فيها نصيبا ، أو أن يقول : إني أمرت أن أقيم نفسي على ما عليها شهادة خلقتها ؛ إذ خلقة كل نفس تشهد على وحدانية الله وألوهيته ، أو يقول : أقم وجه أمرك لما تدين به وتقيم عليه . وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ : هذا ما ذكرنا ، والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - : وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُكَ : إن أطعته وأجبته ، وَلا يَضُرُّكَ : إن تركت إجابته وطاعته .

--> ( 1 ) ما بين المعقوفين سقط في أ . ( 2 ) ما بين المعقوفين سقط في أ . ( 3 ) في ب : الغاية والنهاية .